السيد محمد حسين الطهراني

194

معرفة الإمام

نرى هنا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام وزيد بن ثابت أرادا أن يقيما له برهاناً يتلخّص في أنّه لمّا كان تقسيم الميراث بين أرحام الميّت وأقربائه على أساس قرابتهم منه ، فانّ من مات وليس له أولاد وأب وامّ ، ولكن له جدّ وأخ ، فلا يُعطى الجدُّ الميراثَ كلّه ، إذ إنّ للأخ أن يرث أيضاً ، وهو أقرب إلى المتوفّى من الجدّ . وإذا أعطينا جدّه نصيبه من الإرث ، فلا بدّ

--> أخواها الشقيقان . وفي المرّة الثانية أراد أن يحكم بذلك أيضاً ، فقال له أحد الشقيقين : هب أنّ أبانا كان حماراً فأشركنا في قرابة امّنا . فأشرك عمر بينهم بتوزيع الثلث على الإخوة الأربعة بالسواء . فقال له رجل : إنّك لم تشركهما عام كذا ؟ فقال عمر : تلك على ما قضينا يومئذٍ ، وهذه على ما قضينا الآن . قال آية الله العامليّ رضوان الله عليه في الهامش : أخرجه البيهقيّ ، وابن أبي شيبة في سننهما ، وعبد الرزّاق في جامعه كما في أوّل الصفحة الثانية من فرائض « كنز العمّال » ج 6 ، ص 7 ، الحديث 110 . وذكر في هذه القضيّة الفاضل الشرقاويّ في حاشيته على « التحرير » للشيخ زكريّا الأنصاريّ ، ونقل صاحب « مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر » : أنّ عمر كان أوّلًا يقول بعدم التشريك ثمّ رجع . وسبب رجوعه أنّه سئل عن هذه المسألة فأجاب كما هو مذهبه . فقام واحد من الأولاد لأبٍ وامّ وقال : يا أمير المؤمنين ! لئن سلّمنا أنّ أبانا كان حماراً ، ألسنا من امّ واحدة ؟ فأطرق رأسه مليّاً وقال : صدقتَ لأنّكم بنو امّ واحدة ، فشركهم في الثلث . وذكر أحمد أمين هذه القضيّة بهذه الكيفيّة على سبيل الاختصار في كتابه « فجر الإسلام » ج 1 ، ص 285 ، المخصوص بالحياة العقليّة . وقال آية الله العامليّ رضوان الله عليه في المتن أيضاً : وتعرف هذه المسألة بالفريضة الحماريّة لقول ذلك الرجل : هَبْ أنّ أبانا كان حماراً . وربما سمّيت بالحجريّة واليمّيّة . إذ روى أنّ بعضهم قال : هَبْ أنّ أبانا كان حَجَراً ملقى في اليمّ . وقد تسمّى العمريّة لاختلاف قولي عمر فيها . ويقال لها : المشتركة . وهي من المسائل المعروفة عند فقهاء المذاهب الأربعة وهم مختلفون فيها . فأبو حنيفة وصاحباه ، وأحمد بن حنبل ، وزفر ، وابن أبي ليلى يرون حرمان الأخوين الشقيقين على ما قضى به عمر أوّلًا ، بخلاف مالك والشافعيّ ، فإنّهما يشركان الشقيقين مع الأخوين لُامّ في الثلث على ما قضى به أخيراً .